المحقق البحراني

308

الكشكول

عليه ، فارجعي بجهلك عما ارتكبت في جنابه واعتذري بكلمك مما أخطأت في معنى خطابه ، مضافا إلى ما ورد عنهم في تأكيد حقوق الأخوة وتواتر في تشييد مراسم المروة ، وكأنك عن هذه الأخبار قد عميت أو تعاميت وعن الاعتبار بتلك الآثار المهمة قد نسيت أو تناسيت ، فأينا أحق بالوعظ الذي أودعته في كتاب الفخري ومن الأحرى منا بذلك الخطاب المرزي ، فراجع في ذلك نفسك إن رجعت إلى الإنصاف واركب جادة السداد وسلها عما هنالك إن تجنبت الاعتساف وسلكت وادي الرشاد . أمن فصم عرى الإخاء بهفوات خطابه وقصم ظهر المودة بسطوات جوابه وخالف في ذلك المعقول والمنقول واستوجب أن يقال فيه من كل قائل ما يقول وخرج من ربقة شريعة أرباب الإنفاق والوفاء ومزق عن طريقة منهاج ذوي الوفاق والصفاء تعدى القواعد المعصومية وتجاوز الحدود النبوية ، أم من أقام ببنان الإخلاص بجزيل دعائه وسلامه وشيد مباني الاختصاص بجميل ثنائه وكلامه وأعلى منار الصفاء بما اصطفى من درر أهداها ومرجان وجلى أبصار الوفاء بما استوفى من حور أبدانها لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان وأحيا رسوم السنة النبوية المطهرة وأقام أودها على ما وردت به الأخبار المعصومية المنورة ، فعاجل نفسك بالتوبة قبل حلول الثوبة وتدارك أمرك بالندم فقد زلت منك القدم واعمد إلى إهليلج الاستغفار فدقه دقا في جيد هاون الاصطبار ، ثم انظر إذ انتصف الليل وهدأت العيون فاستق بدلاء المناجاة من الشؤون المتحادر من مقرحات الجفون وصبه عليه حتى يكون به معجونا وأي معجون ، ثم الق الجميع في طنجة التضرع والابتهال وأوقد تحته بنار الخوف والخشية لذي الجلال وإن أضفت إلى ذلك بليج التوكل والرضاء وآملة التسليم لما يجري به القضاء كان غاية في الوصول إلى المأمول ونهاية في القبول ونيل المحصول ، حتى إذا اشتد قوامه واعتدل واستقام نظامه على الوجه الأكمل فداوم على تناوله سيما في الأسحار فإنه أنفع شيء في جلب اليسار لقلوب الأبرار وأعظم مانع من طوارف الأكدار المختلفة في الليل والنهار . وأما ما اطلعت به الكتاب وسجلت به الخطاب في دختر سرحون فهي ثقبة ثقب بها صدرك تبني بأنك بما أنت فيه مفتون وبما خامرك من حب البهية مجنون وأي مجنون ، فما ذكرته حق لكن في حقك وصدق أنباء عن ناطق سرك ، وليس يقاس يا أخي النوخذا بالبحار ولا الأجير بأكابر التجار ، فوا لهفا عليك ادرأت من